السيد جعفر مرتضى العاملي

264

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

الخلاف والمخالفة فيه ، بما في ذلك : أن لا يطوف بالبيت عريان . وإبطال عادات الجاهلية فيما يرتبط بعرفات ، وإنذار المشركين وإعطائهم مهلة إلى أربعة أشهر ، والإعلان عن عدم تجديد عهد مع مشرك . . وذلك كله يحتاج إلى حزم وحسم ، وتصميم ، واعتبار هذه القرارات نهائية ، لا مجال للمساومة ولا للماطلة فيها . . ومن جهة أخرى لا بد من أن ينقطع أمل كل أهل الشرك ومن يعنيهم هذا الإعلان من أن يجدوا في القائم بعد النبي « صلى الله عليه وآله » أدنى تعاطف معهم ، بعد وفاته « صلى الله عليه وآله » ، بنقض هذه القرارات ، أو بأن يخفف من حدتها . . فإذا كان علي « عليه السلام » الذي لم يشرك بالله طرفة عين ، وكان هو حامل راية التوحيد الخالص منذ خلقه الله تعالى ، والذي هو نفس الرسول « صلى الله عليه وآله » بنص القرآن ، وهو أخوه ، وهو منه بمنزلة هارون من موسى ، فإذا كان علي هو المبلغ عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فإنه يكون هو الأعمق أثراً ، وهو الأولى بإعلان براءة الله ورسوله من الشرك والمشركين . أما أبو بكر الذي عاش أجواء الشرك طيلة عشرات السنين من حياته ، فلن يكون قادراً على إعلان البراءة الحقيقية من الشرك والمشركين بنفس القوة والحزم والفاعلية ، أو هذا ما سيفكر به المشركون على أقل تقدير . ويؤكد هذه الحقيقة الشواهد التالية : ألف : قد تقدم : أن بعض الروايات عن علي « عليه السلام » تقول : إنه « صلى الله عليه وآله » كتب الكتاب ، وعرض على جميع أصحابه المضي به إلى